السيد محمد باقر الموسوي
226
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
الاضطراب والحركة ، فو اللّه ؛ لقد تحرّك وأنا بعيد عن المطعم والمشرب ، فعصمني اللّه كأنّي شربت لبنا حتّى تمّت الثلاثة أشهر وأنا أجد الزّيادة والخير في منزلي . فلمّا صرت في الأربعة آنس اللّه به وحشتي ، ولزمت المسجد لا أبرح منه إلّا لحاجة تظهر لي ، فكنت في الزّيادة والخفّة في الظاهر والباطن حتّى تمّت الخمسة . فلمّا صارت الستّة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح ، وجعلت أسمع إذا خلوت بنفسي في مصلّاي التسبيح والتقديس في باطني . فلمّا مضى فوق ذلك تسع ازددت قوّة ، فذكرت ذلك لامّ سلمة ، فشدّ اللّه بها أزري . فلمّا زادت العشرة غلبتني عيني ، وأتاني آت ، فمسح جناحه على ظهري ، فقمت وأسبغت الوضوء ، وصلّيت ركعتين ، ثمّ غلبتني عيني فأتاني آت في منامي ، وعليه ثياب بيض ، فجلس عند رأسي ، ونفخ في وجهي وفي قفاي ، فقمت وأنا خائفة فأسبغت الوضوء وأدّيت أربعا . ثمّ غلبتني عيني ، فأتاني آت في منامي فأقعدني ورقاني وعوّذني ، فأصبحت وكان يوم امّ سلمة ، فدخلت في ثوب حمامة . ثمّ أتيت امّ سلمة ، فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى وجهي فرأيت أثر السرور في وجهه ، فذهب عنّي ما كنت أجد وحكيت ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال : أبشري ! أمّا الأوّل ؛ فخليلي عزرائيل الموكّل بأرحام النساء ، وأمّا الثاني ؛ فخليلي ميكائيل الموكّل بأرحام أهل بيتي ، فنفخ فيك ؟ قلت : نعم . فبكى ، ثمّ ضمّني إليه ، وقال : وأمّا الثالث ؛ فذلك حبيبي جبرئيل يخدمه اللّه ولدك . فرجعت ، فنزل تمام السنة .